محمد هادي معرفة

313

التمهيد في علوم القرآن

أشار بهذه الحروف الثلاثة إلى كلّ الوجود من حيث هو كل ، لأنّ « أ » إشارة إلى ذات الذي هو أول الوجود ، و « ل » إلى العقل الفعّال المسمّى جبرئيل ، وهو أوسط الوجود الذي يستفيض من المبدأ ويفيض إلى المنتهى ، و « م » إلى محمّد الذي هو آخر الوجود ، تمّ به دائرته وتتّصل بأولها « 1 » . 3 - أنها مجرّد أسماء حروف وأصوات هجاء ، لا تحمل في طيّها معنى ولا تحتوي على سرّ مكنون . وليست ما وراء عبّادان قرية ! سوى أنّ إيراد هذه الأحرف بهذا النمط وفي ذلك المقطع من الزمان يهدف إلى غرض وحكمة بالغة ، وان كانت لا تعدو اعتبارات لفظية محضة . وهذا نظير ما مرّ عن الزمخشري في بيان حكمة ذلك ، وقوله أخيرا : فسبحان الذي دقّت في كل شيء حكمته . وكذا قول بعضهم : إنّ لهكذا أصوات في بدء التلاوة كان تأثير بالغ في انتباه السامعين لينصتوا إلى قراءة الذكر الحكيم . حيث كانت العرب إذا سمعوا القرآن يتلى قالوا : لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ « 2 » وهكذا القول بأنها أقسام . أقسم اللّه بها كما أقسم بأشياء كالفجر والضحى والتين والزيتون . فقد أقسم بأسماء الحروف الهجائية ، لأنها الأصل في كل كلام والأساس لكل بيان في أيّة لغة من اللغات . قال سيّدنا الطباطبائي - رحمه اللّه - : إذا تدبّرت السور المفتتحة بحروف مشتركة من هذه الحروف المقطّعة - مثل : الميمات ، والراءات ، والطواسين ،

--> ( 1 ) تفسيره المختصر : ج 1 ص 13 . ( 2 ) فصّلت : 26 .